Issue no. 188 May 2009
مجلة شهرية تصدرها الملحقية الثقافية السعودية بأمريكا.. يكتبها المبتعث ويقرأها الجميع
الصفحة الرئيسية  
إبتكارات علمية ـ مقابلة
البيانات الذكية
تطرح منطق التقنية الجديد للسنوات القادمة
أحمد بفلح طالب سعودي مبتعث يجيد إستخدام هذه اللغة
  المعقول واللامعقول أصبح لغة الحوار الذي يتعامل به الباحثون والمنظرون وأصحاب التقنية الجديدة في هذه الأيام وأصبح العقل الألكتروني ولغة البيانات الذكيه في أطار علم أنظمة المعلومات الجغرافية بمثابة ثورة جديدة في عالم المعرفة التقنية .. ربما تقلب الكثير من موازين المنطق الفردي وأطروحاته وتفتح الباب لما كنا نظنه لا معقولا ليدخل في إطار العقل .. فصدق أو لا تصدق .. لدينا طالب مبتعث في مرحلة الماجستير ويحضر في هذا المجال وتثبت أعماله وتطبيقاته في أماكن وشركات لها وزنها في الولايات المتحدة الأمريكية أن له مستقبل مشرق في توصيل هذه اللغة الجديدة إلى المملكة العربية السعودية والعالم العربي .. أحمد بفلح هو هذا الطالب وبه نبدأ هذا الحوار :

* دعني أسألك بشكل مباشر .. ما هي البيانات الذكية Data Intelligent ؟
ـ البيانات الذكية بصفة عامة .. هي البيانات التي يمكن أن تعطي لمتخذ القرارات في أي مؤسسة أو شركة أو دائرة حكومية لتسهيل مهمة إتخاذه للقرارات .. ومن ثم يتعين أن تكون هذه البيانات حاضرة وليست قديمة وأن تكون جاهزة ومستحدثة بالوقت والتاريخ حتى اللحظة التي ستخذ فيها القرارات .. وهذه البيانات الذكية أو مستودع البياناتData Warehouse يتوفر فيها بيانات أو معلومات سابقة أو مايمكن أن نسميه Historical Data والتي يتم من خلالها أستحداث البيانات فإذا كنت شخصا مقيما في مدينة ما ثم إنتقلت منها إلى مدينة أخرى تستخدم هذه البيانات الذكية في عملية التحديث دون الحاجة لما كان يتبع سابقا والذي كان يتم بالحذف ثم الإضافة أو التحديث أو ما يسمى update and delete فكل ما هو مطلوب إضافة البيان الجديد لمركز البيانات وهذا معمول به ومستخدم في العديد من المؤسسات البريدية الأمريكية .. فإذا كنا نفكر بهذه الطريقة فهذا يعني أن أساس الموضوع هو مستودع البيانات لأنه يمثل البيئة التي تتواجد فيها المعلومات ويظهر فيها نظام دعم القرارات (Decision Support System (DSS

* ماهي مواصفات هذا المستودع وكيف نضمن إستمرار تحديثه ؟
ـ البيانات الذكية أو مستودع البيانات له شروطه وقواعده وإجراءاته وله قانونه الذي يحدد متى ومدى الحاجة لتغيير البنية التحتية لقاعدة المعلومات Data Base لأنه إذا تغيرت طبيعة العمل تغيرت الدنيا كلها في قاعدة البيانات فعلى سبيل المثال إذا كانت لدى شخص ما رخصة قيادة وهذا الشخص لديه سيارة واحدة فإذا إشترى هذا الشخص سيارة أخرى تغيرت بيانات هذا الشخص وتغيرت طبيعة العمل بهذه البيانات وأصبح لزاما تغيير البنية التحتية لهذه البيانات أو تجديدها ومن ثم فإن من مواصفات هذا المستودع أن يسمح بتكامل البيانات وتغيرها دون تأثير على الهيكل التنظيمي لهذه البيانات .. والوقت عنصر مهم وقياسي في هذه العملية وهو من مميزات هذا المستودع ومن أهم مواصفاته فإذا كان هناك بيان Record يراد تسجيله فتؤخذ له لقطة سريعة Snapshot وإذا كانت لدينا حالة تجديد في البيانات في مركز المعلومات فهي تتم على أساس عدم التخلص من البيانات القديمة أو عدم تطايرها أو مايسمى Non Volatility وذلك لمعرفة أوجه التغير الذي حدث في هذه البيانات وهذه العملية تتم عن طريق أخذ لقطة سريعة Snapshot للبيان المطلوب أضافته دون حاجة إلى المسح

التحليل عن طريق الأبعاد الثلاثة أو ما يسمى Data Mart

* كيف يتم ذلك ؟
ـ دعني أعطك مثالا .. ولنعد إلى الشركتين أ و ب ولنقل أن الشركة أ ليس لديها مستودعا جيدا للبيانات أو ليس لديها بيانات جاهزة وجاء المسؤول أو مدير الشركة وطلب من الموظف المختص إستحضار البيانات المتوفرة لدى الشركة في مركز المعلومات والتي ستساعده في إتخاذ بعض القرارات عندئذ سيذهب المختص ويبحث ويفتش ويجرد وربما يحتاج إلى وقت لإستخراج هذه البيانات التي ربما تعود لسنوات .. من هنا يظهر أن الشخص المختص سوف يحتاج لوقت ومال ومساعدين قد يتزايد عددهم وفق الحاجة لإنجاز ذلك .. بينما يحدث العكس بالنسبة للشركة ب فهي لديها مستودع جاهز للبيانات وجاء وكيل يريد أن يوقع عقدا مع هذه الشركة على مشروع ما وطلب بيانات حول المركز المالي للشركة وميزانيتها وأرباحها وخسائرها ومستوى إنتاجيتها ومدى فعاليتها في العمل .. عنئذ سيطلب المسؤول في الشركة من الموظف المختص تقريرا عن حالة الشركة خلال خمس أو عشر سنوات أو حسب الطلب وسوف يقوم المختص بتقديم هذا التقرير من البيانات الذكية المتوفرة لديه .. من هنا لابد أن نؤكد على عنصر الوقت في إستخراج هذا التقرير فهذه البيانات تصبح ليست بذات قيمة إذا تجاوز الحصول عليها المدة المسموح بها أو الوقت المتاح للتوقيع على العقد.

الرسم البياني الأعلى يمثل الشركة أ والأدنى يمثل الشركة ب
* ماذا عن نمذجة البيانات Data Modeling ؟
ـ نموذج البيانات Data Modeling هو بمثابة الطبعة الزرقاء Blueprint في العمل المطبوع الذي يحدد كيفية بناء قاعدة البيانات Data Base أو مستودع البيانات Data Warehouse وهذا النموذج هو الذي يحدد كيفية العمل .. على سبيل المثال ، لدينا نحن طلابا في أمريكا ما يقارب 5 ـ 7 ـ 10 آلاف الله أعلم لا أعرف الرقم الحقيقي .. والنموذج هذا يقول لي إن كل طالب من هؤلاء الطلاب مرتبط بمشرف دراسي ومن ثم يتراوح عدد الطلاب الذين يشرف عليهم المشرف الدراسي مابين طالب وعشره وعشرين وثلاثين وهكذا .. كذلك الحال بالنسبة لعلاقة الطالب بمرجعه أو جهة إيفاده فكل جهة لديها طالب فأكثر بالملحقية الثقافية هكذا الحال بالنسبة لطلاب وزارة التعليم وطلاب جامعة الملك سعود .. فهذا الموديل هو التصميم أو الكروكي أو الأسكيتش الذي يحدد كيفية بناء هذه البيانات في مستودع البيانات .
* قرأت في بحثك أنواعا كثيرة من البيانات منها البيانات العنقودية Data Vault والبيانات التسويقية Data Mart .. كيف تعرفهما لي وماهي طبيعة العلاقة التي بينهما ؟
ـ البيانات العنقودية Data Vault بنيت على أسس تتيح لها القدرة على توسيع نطاقها ومعالجة كميات هائلة من المعلومات وهي مصممة لمعالجة التغيرات الديناميكية في العلاقة بين المعلومات أما بالنسبة للبيانات التسويقية Data Mart فنحن عندما نبني مستودع البيانات نضع كل البيانات التي نحتاجها لهذا المستودع ولكن هناك نوعية من البيانات يحتاجها المسؤولون بإستمرار .. كل عشر أو خمسة عشر دقيقة مثلا .. فإذا كنا نتعامل مع بورصة الأوراق المالية ونحتاج للإطلاع على هذه البيانات في كل وقت .. كم كانت قيمة الأسهم ؟ .. فتدخل هذه البيانات في مستودع البيانات الخاص بالبيانات التسويقية Data Mart أي مستودع البيانات خلال الفترة التي يحتاجها المسؤول للإطلاع على هذه البيانات ومن ثم فهذه البيانات بيانات خارجية مرتبطة بمستودع البيانات ونحن نحتاج لإختصار خطوات الحصول علي نتائجها أن نضغط على ذر أو نقوم بإستخدام طريقة التحليل ذات الأبعاد الثلاثة Three Dimension Analysis لكننا لسنا بحاجة عند إستدعائها أو الإطلاع عليها إلى طلب تقارير أو إستخراجها من مستودع البيانات .
  * كيف تتحكم البيانات العنقودية Data Vault في الكميات الكبيرة من المعلومات ؟
ـ لدينا نحن بصفة عامة النموذج الخاص بقاعدة البيانات أو ما نسميه Third Normal Form والنموذج الخاص بالدكتور شان وهو أحد الذين بنوا هذه الأساسيات .. لكن البيانات العنقودية Data Vault جاءت وأخترقت هذه الأساسيات وأوجدت طريقة عمل جديدة لتصميم مستودع البيانات Data Warehouse .. ولي الشرف أن يكون دان لينستون أستاذي مخترع هذه البيانات ولقد جمع لينستون بين طريقة الدكتور شان وطريقة Third Normal Form وخرج منهما بطريقة جديدة New Methods أسماها البيانات العنقودية Data Vault . وهو إتجاه جديد بدأت تتجه إليه الكثير من الشركات الأوربية والأمريكية .

لينستون مخترع الداتا العنقودية وتلميذه أحمد بفلح

* من وجهة نظرك .. لماذا تحبذ الشركات هذه الطريقة ؟
ـ لأن طريقة Third Normal Form لم تكن مبنية أصلا لهذا الغرض وهناك مسائل عديدة محيطة بذلك منها المرونة والحبيبية Granularity والتكامل لهذه المعلومات و حجم البيانات التي سيتم تخزينها وهذه البيانات تتزايد من عام لعام فعلى سبيل المثال عندما نجد أن إدارة العلاقات مع العملاء وتخطيط الموارد والمؤسسات التعويضية تتزايد معلوماتها سنويا فهذا يستوجب إدخالها إلى مستودع ومركز البيانات وهذا الكم الهائل من المعلومات يصعب التعامل معه بإستخدام النماذج الحالية كطريقة Third Normal Form أو Star Scheme فنحن عندما نتهيأ لبناء قاعدة بيانات نحتاج لما يقرب من 250000 من البيانات فقط للدراسة .. ثم نحتاج بعد ذلك إلى نحو مليون أو مليون ونصف من هذه البيانات للبنية التحتية .. وهذه البيانات تمثل كل ما يخص الشركة أو المؤسسة ويتم تخزينها في مستودع البيانات Data Warehouse فإذا لم تكن هذه البيانات والنموذج الخاص بها أو ما يسمى بالبلوبرنت مضبوطا فسوف تضطر الشركة أو المؤسسة إلى تغيير قاعدة البيانات والبنية التحتية وتحمل تكاليف باهظة .. من هنا نقول أن طريقة البيانات العنقودية أو مايسمى Data Vault هي التي تستطيع أن تعيد الإنضباط إلى البيانات بغض النظر عن تغير الزمن وما على المختص إلا إضافة البيانات الجديدة التي ظهرت دون الحاجة لتغيير البنية التحتية .
  * وماذا عن Traditional Third Normal Form ؟
ـ فيما يتعلق بال Traditional Third Normal Form فإنها تسير كما سبق أن أوضحت وفق أساسيات لا يمكن تغييرها فإذا قلت لك أن لديك موظفا مسؤولا عن عشرة من العملاء فوفقا لهذا النظام لا يمكنني بعد فترة من الزمن أن أطالبك كمختص بتغيير النظام من موظف مسؤول عن عشرة عملاء إلى موظف مسؤول عن عشرين أو ثلاثين فالنظام هنا لا يقدر أن يقوم بذلك .
* طالما أن هذا الشكل وهذا النظام موجود فلماذ إذن
البيانات العنقودية .. Data Vault ؟
ـ الفرق هنا أن البيانات العنقودية حلت مسألة الوقت والكم الهائل من البيانات وهو موضوع مهم للغاية .. هل كان يمكن أن تستوعب الملحقية الثقافية هذا الكم الهائل من الطلاب دون تغيير بنيتها التحتية .. الوقت في المستقبل هو الذي يؤثر هلى البنية التحتية للنظام الحالي في الشركة أو المؤسسة وال Third Normal Form مرتبط بالوقت وبالزمن ولكن البيانات العنقودية Data Vault أكثر مرونة ولا تتأثر بالزمن . هي تماما مثل شقة تريد أن تضيف في داخلها حوائط لتزيد من عدد غرفها وحجراتها فأنت تستطيع أن تضيف إليها في أي وقت تشاء دون أن يتحكم الزمن فيك
  * ولماذا هي الأفضل ؟
ـ كما سبق أن ذكرت بالنسبة لكم البيانات وعنصر الوقت فأنا أرى أن نموذج البيانات العنقودية هو النموذج الأمثل وهو ينفذ حاليا في عدد من الشركات السعودية .. هناك شركة تأمين في السعودية دخلت عليها .. البنوك وشركات FedEx و UPS تستخدم أيضا هذه الطريقة .. ولدي أسماء الشركات التي تبنت هذه المسألة وفي آخر مؤتمر حضرته حول هذا الموضوع تبين لي أن شركات دنيماركية حولت لهذا النموذج .. ولقد ناقشت المسؤول نفسه عن نمذجة البيانات Modeling الخاصة بنموذج Third Normal Form حول رأيه في البيانات العنقودية فلم يكن جازما فمثل هؤلاء يتحسسون من توجيه سؤال كهذا يؤدي إلى الإعتراف بقيمة منتج منافس للمنتج الذي يقومون بإنتاجه مما يؤثر على سوق هذا المنتج .. لكن الحقائق تؤكد أن التكنولوجيا قد تغيرت وأن الزمن قد تغير لصالح البيانات العنقودية .

* كيف نستفيد من البيانات الذكية في الحصول نتائج لبيانات جديدة أو قديمة غير متوفرة لدينا ؟
ـ لنفرض أن رئيسي في العمل سألني عن عدد الطلاب الجدد ومتى وصلوا .. فالإجابة على ذلك تتوقف على معرفتي بالتاريخ والزمن فإذا لم يكن ممكنا إستعمال التاريخ والزمن تصبح هذه البيانات غير ذكية .. في نفس الوقت إذا حدث لا قدر الله أن إنقطع التيار الكهربائي وكان لدينا التاريخ والزمن لأمكن عمل بيانات تعويضية back up data وأنت عندما تذهب للبنوك في ساعات محددة يقولون لك متأسفين عد إلينا في وقت آخر لأننا نقوم الآن بعمل بيانات تعويضية أو مساندة back up data .. ماالذي يحدث في حقيقة الأمر ؟ .. يأتي المختص بهذه البيانات Administrator فيطلع على آخر تسجيل لهذه البيانات أو البيانات التعويضية المماثلة لها ومتى تمت وفي أي تاريخ .. فإذا لم يتمكن من معرفة هذه البيانات بدقة يتكهن الشهر الذي حدث فيه أو ما يتذكره من زمن الحدوث .. نعم هذه البيانات أنجزتها في الشهر الذي مضى وكانت من ملف الإدارة المالية أو ملف الإدارة التعليمية .. عندئذ يستطيع أن يستكمل البيانات التعويضية الخاصة بهذه الفترة .. فطالما يعرف الشخص من أين أتت البيانات ومتى دخلت والتاريخ الذي دخلت فيه يكون ممكنا التعامل معها حتى وإن كانت هذه البيانات آتية من السعودية فخادم البيانات الذكية Server يستطيع أن يحول التوقيت إلى توقيت الدولة التي أتت منها هذه المعلومات .
* بهذه المناسبة .. كيف نستطيع أن نؤمن إختراق هذه البيانات ؟
ـ يجب أن يكون هناك حائط يقوم على حماية هذه البيانات ومنع إختراقها ويوجد لدى جميع المؤسسات الشخص المسؤول عن حماية هذه البيانات .
* كيف يتم تحويل النظام الإداري الملفاتي البيروقراطي إلى نظام الكتروني .. وهل هناك أشتراطات حول النموذج الذي سيتم تطبيقه ؟
ـ في إي إدارة أو مؤسسة لابد أن يتوفر أشخاص رئيسيون في العمل تكون مهمتهم توفير شبكة البيانات وحمايتها من بينهم مسؤول الشبكات Network Administrator ومسؤول أمن هذه الشبكات Computer Security Administrator ومسؤول البيانات Data Administrator وهؤلاء الأشخاص هم أساس هذا العمل وفقا لطبيعة أختصاص كل منهم فالشخص الذي يقوم بحماية البيانات الذكية Computer Security Administrator والبعض يسميه Network Administrator يختلف عن الشخص الذي يبنيها ولدي حاليا دراسة أقوم بها حول إختراقات البيانات أو الناس الذين يتورطون في أعمال الجريمة عن طريق الكمبيوتر وهي تسمى Computer Forensic فمثلا قد يأتي شخص ويقوم بفتح موقع ألكتروني ممنوع أستخدامه على الشبكة فيظهر على الفور إنذار أو علم Flag يفيد أن هذا الشخص قد دخل في المكان الممنوع ثم يرسل تقرير للشخص المسؤول عن سلامة وأمن الكمبيوتر فيطلب مسؤول الأمن من هذا الشخص سرعة ترك الجهاز لفحصه وفحص ال Hard Drive وعمل البصمة والتقارير اللازمة للتأكد من قيامه بالجريمة الألكترونية من عدمه.
* ربما يدفعني ذلك إلى سؤال .. هل تختلف المعلومات العسكرية عن غيرها من المعلومات فيما يتعلق بالبيانات الذكية ؟
ـ لا .. لأن المواد التي تبنى منها العمارة واحدة فهي تحتاج إلى طوب وأسمنت وحديد وما إلي ذلك ومن ثم لا يختلف بناء عمارة عن أخرى .. ونفس الشيء يحدث بالنسبة لإختلاف نوعية البيانات لمستودع البيانات Data Warehouse حيث يجب أن نعلم ماهو الهدف والغاية من هذا المستودع ومن ثم نقوم ببناء Data Model

* ولكن البناء المعماري لابد أن يختلف عن البناء العقلي أو البناء المعلوماتي ؟
ـ البناء المعلوماتي هوه نفسه الطبعة الزرقاء Blueprint أو برنامج العمل الخاص بالبيانات .. فقد يأتي لي شخص من وزارة الداخلية ويطلب مني عمل كذا وكذا في هذه البيانات لكنني أريد أن أعرف ما هي حدودي .. قد يسألني .. هل تستطيع أن تتحكم في بيانات المملكة بصفة عامة ؟ فأجيبه : نعم .. فيسألني : كيف ؟ .. فأجيبه بأنني سأقوم ببناء البيانات الذكية والتي هي الموديل .. إذن الموديل أو النموذج هو المهم .. هو البلوبرنت ولابد من إستخدام أكثر من نموذج حيث لا ينطبق نموذج هذه البيانات على نموذج البيانات الأخرى فنموذج التعليم سيختلف عن نموذج الأمن ونموذج الأمن سيختلف عن نموذج وزارة الصحة .. لكن طريقة البناء واحدة .. قد يسألني شخص مسؤول في وزارة الداخلية فيقول : عندي مشكلة في المنطقة الجنوبية فأقول له : هل لديك البيانات فيجيب بنعم عندئذ أبدأ بطرح بعض الأسئلة حول نظام البيانات ومصادرها وطريقة وكيفية جمعها وذلك لكي أكون فكرة إجمالية أو ما يسمى بالمقابلة أو الأنترفيو Interview التي تساعدني على فهم نظام العمل ومن ثم أقوم بناء على ذلك بعمل البلوبرنت أو مخطوطة البيانات ثم بعد ذلك عمل البيانات ومركز البيانات والإختبارات اللازمة عليها .
* هل نحن في المجتمعات العربية مؤهلون للقيام بعمل البيانات الذكية ونماذجها المختلفة .. أم أننا مازلنا نحتاج لبعض الوقت خاصة فيما يتعلق بتجميع البيانات وكيفية إنشاء مستودع لها ؟
ـ لنتحدث مثلا عن وزارة من الوزارات ولتكن وزارة التعليم العالي .. ماالذي هو صائر لدينا في وزارة التعليم .. لدينا في قسم الإبتعاث بيانات وفي قسم القبول بيانات وفي قسم التنسيق مع الجامعات بيانات .. هل يستطيع المسؤول في الوزارة أن يطلع على كل هذه البيانات ؟! ... بالطبع لا .. لأن لكل قسم بياناته الخاصة الموجودة على جهاز الحاسب الخاص به لكنها محصورة داخل القسم أو داخل الأدارة ولا توجد أو تتوفر في موقع مركزي حتى يتاح لكل مسؤول الإطلاع عليها .. فإذا تحقق ذلك فهذا يعني أن هذه البيانات قد دخلت في مستودع بياني واحد ومن ثم يستطيع كل مسؤول إذا صرح له الإطلاع عليها .. وردا على سؤالك .. نعم نحن مؤهلون للقيام بهذا العمل لأن سبل تطبيق التكنولوجيا في الوقت الحالي أصبحت متواجدة ولا يجب علينا إلا التطبيق

  * لاحظت من خلال التجربة أن البيانات في الغرب سريعة وحيوية وحية ومتكاملة بينما في الشرق نجدها بطيئة وناقصة وغير مستحدثة خاصة فيما يتعلق بتحويل الملفات والوثائق والصور إلى بيانات ذكية وإلى متابعة تطورها أو تحديثها على مر الأيام .. فما رأيك ؟
ـ نعم نعم .. دعني أولا أفرق بين شيئين في البيانات من حيث بنائيتها .. فهناك نوع من البيانات ليس لها بناء محدد ويطلق عليها Unstructured Data وهي التي تأتي من جريدة من إيميل من صورة وهناك نوع آخر يتسم ببنائيته ويطلق عليها Structured Data وهي بيانات مفلترة مضمونة لها مكان ولها رقم ولها بطاقة ويوجد هناك تكنولوجيا في البيانات الذكية التي نستخدمها والتي أسعى أن تكون هي بحثي القادم للدكتوراة يمكن من خلالها معرفة كيفية سحب البيانات الورقية أو المطبوعة أو المصورة وإدخالها كبيان في أنبوبة Pipe يوجد عند منتصفها مربع أو ما يسمى الترشيح أو التصفية Filtration لتصفيتها فإذا كان الموضوع سياسيا أحدد المسميات التي تهمني في كلمات كودية معينة مثل الأرهاب ، مشكلة ، عمل ، قوة ثم أدخل الإيميل أو الورقة إلى الأنبوبة ويعمل لها Stop لتبدأ عملية الفلترة أو الترشيح في مستودع البيانات وتنسخ هذه المعلومات ومحتوياتها Scanned بإسم الشخص الذي أدخلها وفي الساعة والتاريخ الذي دخلت فيه فإذا حدث شيء بعد سنة أو سنتين مثلا يمكن الرجوع إلى هذه البيانات بسهولة.
* حدثنا عن نظام المعلومات الجغرافية GIS وتكنولوجيته GIT وعلاقتها بالبيانات الذكية خاصة فيما يتعلق بالداتا العنقودية Data Vault
ـ هذه التكنولوجيا يمكن أستخدامها في مشاريع النفط والغاز فأنا أستطيع التعرف على حقل البترول عن طريق هذه البيانات وفكرة العمل بنظام GIS قد لا يكون جديدا على آرامكو بل هو حتمي .. لأنه بهذه الطريقة يتم تحديد الموقع الذي يقع فيه البئر وسعته وبالتالي عندما تستحضر معلومات البيانات العنقودية ومستودع البيانات تكون خلفية البنية التحتية للواجهة هو نظام المعلومات الجغرافي GIS أو ما يسمى بعلم الخرائط .. وللتوضيح أكثر فأنا يمكنني أن اعطيك خريطة في يدك وأطلب منك بيان الأماكن فتكون هذه طريقة إستاتيكية وليست ديناميكية وهي طريقة متعبة إذا تصورت أنه ينبغي عليك للوصول إلى هذه الأماكن أن تبحث عن أمريكا ومن أمريكا إلى واشنطن ومن واشنطن إلى الأماكن أو المناطق الموجودة فيها وهذا يعني أنك ستحتاج إلى بيان المحتويات Index لكي تقلب في صفحاته ومن صفحة إلى صفحة حتى تصل للمكان المطلوب بينما نظام المعلومات الجغرافية GIS يحل ذلك فهو صورة للجغرافيا مكونة من عدة طبقات أو نقاط .. هذه النقاط يمكن أن تمثل العملاء أو الزبائن Customer في محل ما أو الناس People في مدينة أو مكان ما أو الجرائم التي تحدث في منطقة ما فعلى سبيل المثال إذا أراد بنك العمل في المملكة عليه أن يحدد مثلا عدد آلات الصرف أو التعاملات النقدية الآلية ATM Machine الواجب توافرها لخدمة الجماهير في أماكن مختلفة ومن ثم يؤخذ في الإعتبار عدد السكان والمستوى المعيشي للمنطقة وموقعها طبقا لعدد السكان وحاجة المنطقة إليها وماهي المسافة بين آلة وآلة حتى لا يضطر العميل إلى قطع مسافات طويلة للوصول لأقرب آلة نقدية كل ذلك يتم داخل هذه الطبقات أو تلك النقاط مما يساعد متخذ القرار على معرفة الوضع وتدارك المشاكل أو الأخطاء فنقول مثلا نحن نفتقد آلة نقدية في شارع التحلية بجدة أو أن هناك تجمع سكاني في منطقة الرياض لا يتمتع بالخدمة البنكية الآلية .. في نطاق الصحة مثلا إذا كنا نبحث في الفشل الكلوي فإنه من الممكن التحكم في هذه الحالات أو محاصرتها إذا عرفنا المكان الذي تتركز فيه هذه الحالات .. ومن ثم يمكن التعرف من النقاط على تطور هذه الحالات فمثلا نجد هذه النقطة تكون صغيرة جدا في زمن ما لكنها بعد فترة من الزمن تتغير عن طريق البيانات التي تدخل البنية التحتية لمستودع البيانات Data Warehouse وتغذيها فتصبح هذه النقطة كبيرة .. هنا نستطيع أن نتبين أن شيئا ما قد حدث في هذه المنطقة ربما من تأثير المياه أو الصرف الصحي عنئذ نوجه المسؤولين إلى هذه المنطقة .. مثال آخر تصور أننا نريد أن نبني جامعة في الطائف أو في مدينة في الشرقية ويأتي المسؤول ويقدر التكلفة بنحو سبعين إلى مائة مليون ريال .. لابد هنا أن أسأل هذا المسؤول حول التعداد السكاني لهذه المنطقة وكم ستستوعب الجامعة منهم فإذا قال أن تعداد هذه المدينة لا يتجاوز الألف فهل يمكن أن أبني جامعة بهذه التكلفة الباهظة لكي تستوعب هذا العدد القليل جدا من الناس .
* أريد أن أختم لقائي بسؤال حول طالب غارق حتى أذنيه في النظريات والدراسات والأبحاث .. أريد أن أعرف منه عن تجاربه العملية وخبراته وتطبيقاته التي إستفاد منها أثناء الدراسة .. فماذا يقول ؟
ـ هناك تجارب عديدة يمر بها الطالب الأكاديمي الذي يدرس في الجامعات الأمريكية وأنا واحد منهم لكنني أريد أن أحكي لك عن تجاربي العملية المتكاملة أو تلك التجارب التي تمثل مرحلة من مراحل تكوين شخصيتي كباحث .. وفي هذا الخصوص أستطيع أن أركز في مراحل دراستي على تجربتين عمليتين أساسيتين أولهما تجربتي في العمل مع شركة Best Buy وهي شركة عريقة تضم نحو 742 مركزا وتعد من أكبر الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية وكنت قد بدأت العمل بها كفترة تدريبية بعد تخرجي من الجامعة وأذكر في يوم المقابلة الشخصية أن عرض على مدير المركز (رقم 227 ) العمل في إدارة الإنتاج فرفضت وطلبت منه تعييني في مجال تخصصي وهو الحاسب الآلي وبالتحديد في قسم صيانة الحاسب خاصة أنني كنت أدرس في مرحلة البكالوريوس نظم المعلومات لكنني لم أقتصر على هذا القسم أثناء العمل بل حاولت التعلم من الأقسام الأخرى في نفس المجال حتى تم إختياري في قسم Geek Squad أو الفريق صاحب الأداء المتميز والذي وصلت فيه إلى مرتبة نائب المدير.
ما الذي تعلمته من هذه التجربة ؟
على المستوى الشخصي تعلمت تنظيم الوقت وإحترام المواعيد والعمل الجماعي والأمانة في العمل

والحرص على الوصول إلى الهدف .. وأتذكر أننا في يوم عيد الشكر Thanksgiving كان رقم المبيعات المطلوب تحقيقه هو مليون دولار وأتذكر أن المبلغ الذي حققناه حتى الواحدة ظهرا في هذا اليوم كان قد بلغ 900 ألف دولارا وهذا الإنجاز الذي تحقق لم يكن ليتم دون أن تكون هناك إستراتيجية تقوم على العمل الجماعي والإقتناع الدائم بأن الزبون على حق . وعلى المستوى التخصصي تعلمت كيف تعمل الشركة الأمريكية وكيف تتواصل فشركة Best Buy كان لديها مركزا رئيسيا في ميزوري يتبعه خمس قطاعات مقسمة على مستوى الولايات الأمريكية على حسب التوزيع الجغرافي السكاني وفي كل قطاع يوجد أكثر من محل رئيسي وهم يستطيعون بالبيانات الذكية المتوفرة لديهم أن يتابعوا أحوال العمل وإنجازاته وإخفاقاته في كل القطاعات فيقارنون بين بعضها البعض ويتابعون المشاكل الإدارية ومشاكل العمل ومستويات الأنتاج فيضعون إيديهم على أصل المشكلة أو مصدرها فور حدوثها حتى لا تتفاقم وهناك على سبيل المثال تقرير للدخل اليومي لمعرفة ترتيب المحلات وفقا لمستويات مبيعاتها ومدى ما أنجزته في إطار متطلبات العمل ومستوى الإنتاجية في ذلك اليوم.

وماذا عن التجربة الثانية ؟
أنا أعمل حاليا على مشروع يتعلق بنظام الضرائب في ولاية كولورادو .. إذ يوجد في كولورادو نحو 64 مقاطعة أو مدينة تخضع لهذا النظام .. والمواطن الذي يعيش في كولورادو عليه أن يدفع الضريبة على العقار الذي يمتلكه مثله مثل أي مواطن أمريكي في أي ولاية أمريكية أخرى وهذه الحصيلة من الضرائب يذهب جزء منها لإدارة المطافئ وللمدارس التابعة للمقاطعة ... إلخ .. وقد طلبت الإدارة المختصة بالضرائب في الولاية من الجامعة ترشيح فريق عمل لدراسة الوضع القائم وكنت أنا واحدا منهم حيث لوحظ إرتفاع القيمة الضريبية التقديرية في مقاطعات صغيرة عنها في مقاطعات أخرى ربما تكون أكبر أو بمعنى آخر إذا كانت القيمة الضريبية التقديرية في مدينة صغيرة مثل الطائف هي أعلى من مدينة كبيرة مثل جدة فهذا يعني أن الملايين التي ستنفق على الطائف هي أكثر من الملايين التي ستنفق على جدة وهذا من الناحية العملية والمنطقية غير معقول ومن ثم أكتشفت الإدارة المختصة بالضرائب في ولاية كولورادو أن هناك فجوة في المعلومات وفي بيانات الأنفاق وفي قيم الضرائب التقديرية تحمل الكثير من التساؤلات التي لابد من الإجابة عليها لذلك أحضروا لنا أثني عشر مليونا من السجلات ( 12 مليون سجلا ) لإدخالها ومتابعتها من خلال نظام مركز المعلومات Data Warehouse الذي لدينا وطلبوا تحديثها وتنظيفها لتمثل السنوات الخمس الأخيرة وقاموا بتزويدنا بإجهزة الحاسب الضرورية ورصدوا مبلغ مئتين وأربعين ألف دولارا لهذه الدراسة وجلسنا مع المسؤولين وناقشناهم حول الوضع وما ينبغي عمله إزاء ذلك وحددنا لهم النموذج الذي سيتم من خلاله تثبيت البيانات ومعرفة الذين يستحق عليهم الضرائب ..

 
نادي التصوير    
 
 
كاريكاتير
 
بحث    
اتصل بنا
جميع المقالات والتعليقات المنشورةبالمجلة تعبر عن آراء أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة وموقعها على شبكة الإنترنت